عبد الله الأنصاري الهروي

506

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ ش ] « إعطاء كلّ شيء حقّه » هو بأن تعرف حقوق الأشياء كلّها ، وهي ما خلق اللّه كلّ شيء له ، كما أشار إليه في قوله تعالى : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ 20 / 50 ] أي إلى استيفاء حقوقه ، وهو طلب كماله ؛ فإن كنت ممّن وهب له مقام الخلافة الإلهيّة وأعطي القدرة على إيصال حقوق كلّ شئ إليه : فنعم الموهبة ؛ وإلّا فلا تعارض شيئا في حقّه ولا تمنعه عنه ، حتّى تكون وارث أبيك آدم عليه السّلام بقدر ما حصل لك من علم الأسماء التي علّمه اللّه تعالى إيّاه ، وبقدر ما تقدر على توفية « 1 » حقوق الأشياء . « ولا تعدّيه حدّه » أي لا تجاوز « 2 » في توفية حقوق الأشياء « 3 » عمّا عيّنه اللّه تعالى وأعدّه لذلك بحسب استعداده الأوّل ؛ فإنّه تعالى هيّأ لكلّ شيء من فيضه الأقدس استعدادا خاصّا وأودع فيه « 4 » كمالا يخصّه ، فحدّه خروج ما أودع فيه بالقوّة إلى الفعل وبلوغه إلى ما استعدّ لقبوله فحسب - لا يحتمل أكثر من ذلك ولا يطيق حمله . « ولا تعجّله وقته » أي تفعل في توفية حقوقها ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي فيه ، فإنّ كلّ ما يمكن حصوله لكلّ شيء يترتّب على أوقات مدّة بقائه ، فلا بدّ لك أن تعطيه كلّ ما تعلم أن تكون من « 5 » حقّه في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه ، وعلّق به في القضاء السابق والقدر المقدور ، وذلك لا يتيسّر كما ينبغي إلّا لمن اطّلع على سرّ القدر « وكلّ ميسّر لما خلق له » « أ » فإن خلقك لهذا الشأن ، يسّره اللّه لك « 6 » .

--> ( 1 ) ع : توفيقه . ( 2 ) ه : لا يتجاوز . ( 3 ) ج : - ولا تعديه حده اي . . . حقوق الأشياء . ( 4 ) ج : - فيه . ( 5 ) ه : - من . ( 6 ) ه : يسّرك اللّه له ( مصحّف بعد الكتابة ) . ( أ ) مضى في ص 434 .